الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

509

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أنهّ عليه السلام أنفذه من الطريق في ثلاثة آلاف من المدائن وقال له : خذ على محل الموصل ثم نصيبين ثم القني بالرّقة ، فأتاه عليه السلام بالرقة . قوله عليه السلام « اتق اللّه الذي لا بدّ لك من لقائه » يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فمَلُاقيِهِ ( 1 ) . « ولا منتهى لك دونه » أَلّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى . وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلّا ما سَعى . وَأَنَّ سعَيْهَُ سَوْفَ يُرى . ثُمَّ يجُزْاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى . وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 2 ) . « وسر » أمر من السير . « البردين » أي : الغداة والعشي . « وغور بالناس » في ( الجمهرة ) : غوّروا إذا نزلوا في الهاجرة وأراحوا ( 3 ) . « ورفهّ بالسير » أي : وسّع به عليهم من ( رفهّ من خناقه ) . « ولا تسر أوّل الليل فان اللّه جعله سكنا » فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ( 4 ) . « وقدره مقاما لا ظعنا » أي : حركة . « فأرح » أي : اعط الراحة ، قال النابغة : وصدر أراح الليل عازب همهّ . « فيه بدنك وروّح ظهرك » قال ابن أبي الحديد : أمره عليه السلام أن يريح في الليل بدنه وظهره وهي الإبل . و ( بنو فلان مظهرون ) أي : لهم ظهر ينقلون عليه كما

--> ( 1 ) الانشقاق : 6 . ( 2 ) النجم : 38 - 42 . ( 3 ) جمهرة اللغ لابن دريد 3 : 1267 . ( 4 ) الأنعام : 96 .